﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾: أرحمَ به منهما بالذى قتَل الخَضِرُ (¬١).
وكان بعضُ أهل العربية يَتَأَوَّلُ ذلك (¬٢): وأقربَ أَن [يُرْحَما به] (¬٣). والرُّحْمُ مصدرُ رَحِمْتُ، يقال: رَحِمتُه رَحْمةً ورُحْمًا.
وكان بعضُ البَصْرِيين يقولُ (¬٤): من الرَّحِم والقرابة. وقال (¬٥): يقالُ: رُحْمٌ ورَحْمٌ، مثل: [عُمْرٌ وعَمْرٌ] (¬٦)، وهُلْكٌ وهَلْكٌ. واستشَهد لقولِه ذلك ببيتِ العَجّاجِ (¬٧):
ولَمْ تَعَوَّجْ رُحْمَ مَن تَعَوَّجا (¬٨)
ولا وجهَ للرَّحِمِ فى هذا الموضعِ؛ لأن المقتولَ كان و (¬٩) الذي أبدَل اللهُ منه والِدَيه ولدًا لأَبَوَى (¬١٠) المقتول، فقرابتُهما من والدَيه وقربُهما منه في الرَّحِم سواءٌ. وإنما معنى ذلك: وأقربَ من المقتولِ أن يَرْحَمَ والديه فيَبَرَّهما، كما قال قتادةُ. وقد يَتَوَجَّهُ الكلامُ إلى أن يكونَ معناه: وأقربَ أن [يُرْحَما به] (¬٣). غيرَ أنه