مُسْتَفيضَتان في قرأةِ الأمصارِ، ولكلِّ واحدةٍ منهما وجهٌ صحيحٌ ومعنًى مفهومٌ، وكلا وجهَيْه غيرُ مُفْسِدٍ أحدهما صاحبَه؛ وذلك أنَّه جائزٌ أن تكونَ الشمسُ تغرُبُ في عينٍ حارَّةٍ ذاتِ حَمْأَةٍ وطينٍ، فيكونُ القارى: (في عَيْنٍ حَامِيَةٍ) واصفَها (¬١) بصفَتِها التي هي لها، وهى الحرارةُ؛ ويكونُ القارئُ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ وَاصِفَها بصفتها التي هي بها، وهى أنها ذاتُ حَمْأَةٍ وطينٍ. وقد رُوِى بكلتى صفتَيْها (¬٢) اللتين قلتُ: إنهما من صفتِها (¬٣) أخبارٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرنا العوَّامُ، قال: ثنى مولًى لعبدِ اللهِ بن عمرو، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، قال: نظَر رسولُ اللهِ ﷺ إلى الشمسِ حينَ غابت، فقال: "في نارِ اللهِ الحاميةِ، في نارِ اللهِ الحاميةِ، لولا ما يَزَعُها من أمرِ (¬٤) اللَّهِ لأَحْرَقَتْ ما على الأرضِ" (¬٥).
حدَّثني الفضلُ بنُ داودَ الواسطيُّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا محمدُ بنُ دينارٍ، عن سعدِ بن أوسٍ، عن مُصْدَعٍ، عن ابن عباسٍ، عن أبيِّ بن كعبٍ، أن النبيَّ ﷺ أقرأه: ﴿حَمِئَةٍ﴾ (¬٦).
وقولُه: ﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾. ذُكِر أن أولئك القومَ يقالُ لهم: ناسكٌ (¬٧).