وقوله: ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾. ذُكِر أنها قالتْ ذلك في حالِ الطَّلْقِ استحياءً مِن النَّاسِ.
كما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: قالت وهي تُطلَقُ مِن الحَبَلِ استحياءً من الناس: [﴿يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ (¬١).
[وقوله: ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾] (¬٢): تقول] (¬٣): يا ليتني متُّ قبلَ هذا الكرب الذي أنا فيه، والحزن بولادتى المولود من غير بعلٍ، ﴿وَكُنتُ نَسْيًا﴾: شيئًا (¬٤) نُسِى فَتُرِك طلبه كخِرَقِ الحيضِ التى إذا أُلقيتْ وطُرِحَتْ لم تُطلَبْ ولم تُذْكَرْ، وكذلك كلُّ شيءٍ نُسِى وتُرِك ولم يُطْلَب فهو نَسْيٌ ونِسْيٌ بفتح النونِ وكسرِها، وهما لغتان معروفتانِ مِن لغاتِ العرب بمعنًى واحدٍ، مثلُ الوَتِرِ والوِترِ، والجَسرِ والجِسرِ، وبأيَّتهما قرأ القارئُ [فَمُصِيبٌ عندَنا] (¬٥)، وبالكسرِ قرأت عامَّة قرأةِ الحجاز والمدينة والبصرة وبعضُ أهل الكوفة (¬٦)، وبالفتح قرأ أكثر قرأة الكوفة (¬٧)، ومنه قول الشاعرِ (¬٨):
كأن لها في الأرضِ نِسْيًا تَقُصُّهُ … إذا ما غدَتْ وإِن تُحدِّثْك (¬٩) تَبْلَتِ