ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾: امترت فيه اليهود والنصارى؛ فأما اليهودُ فزعموا أنه ساحرٌ كذَّابٌ، وأما النصارى فزعموا أنه ابنُ اللهِ، وثالث ثلاثةٍ، وإلهٌ، وكذبوا كلُّهم، ولكنه عبدُ اللهِ ورسوله وكلمته وروحُه (¬١).
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج قوله: ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾. قال: اختلفوا؛ فقالت فرقة: هو عبد الله ونبيُّه، فآمِنوا به. وقالت فرقةٌ: بل هو الله. وقالت فرقةٌ: هو ابن الله: ﵎ عما يقولون علوًّا كبيرًا. قال: فذلك قوله: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ [مريم: ٣٧]. والتي في "الزخرف" (¬٢)، قال: دَقْيوسٌ ونُسْطُورُ ومارِ يعقوبَ. قال أحدُهم حينَ رُفع (¬٣) عيسى: هو الله. وقال الآخرُ: ابنُ اللهِ. وقال الآخرُ: كلمة الله وعبده. قال المفتريان: إنَّ قولى هو أشبه بقولك، وقولُك بقولى من قول هذا، فهلمَّ فلنقاتلهم. فقاتلوهم وأوطَئوهم [وغلبوهم حتى خرج النبي ﷺ، وهم مسلمة أهل الكتابِ (¬١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾. قال: اجتمع بنو (¬٤) إسرائيل، فأخرجوا منهم أربعة نفر، أخرج كلُّ قومٍ عالمهم، فامترَوْا في عيسى حين رُفِع؛ فقال أحدهم: هو الله هبط إلى الأرض فأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء. وهم اليعقوبية، فقال الثلاثة: كذبت. ثم قال اثنان