حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: لَبِث جبريلُ عن محمدٍ اثْنَتَى عشْرةَ ليلةً، ويقولون: قُلِىَ (¬١). فلمَّا جاءه قال: "أي جبريلُ، لقد رِثْتَ عَليَّ؛ حتى (¬٢) ظنَّ المشرِكُون كُلَّ ظَنٍّ". فنزَلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (¬٣).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾: جبريلُ (¬٤) احتَبَسَ عن نبيِّ اللهِ ﷺ حتى تكلَّم في ذلك المشركون، واشْتَدَّ ذلك على نبى اللهِ ﷺ فأتاه جبريلُ، فقال: اشْتَدَّ عليك احْتِبَاسُنا عنك، وتَكلَّم في ذلك المشركون، وإنما أنا عبدُ اللهِ ورسولُه، إذا أمرَنى بأمرٍ أطعْتُه: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾. يقولُ: بقولِ ربِّك (¬٥).
[حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: استَبطأ النبيُّ جبريلَ، فقال: "ما حَبَسَك"؟. فقال: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبَّكَ﴾] (¬٦) (¬٧).
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾؛ فقال بعضُهم: يعنى بقولِه: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾: من الدُّنيا، وبقولِه: