نُحَدَّثُ أن الشهيدَ يُشَفَّعُ في سبعين مِن أهلِ بيتِه (¬١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي المِلَيح، عن عَوْفِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إِن شَفاعَتِى لِمَنْ مات مِن أُمَّتي لا يُشركُ باللهِ شيئًا" (¬٢).
و "من" في قولِه: ﴿إِلَّا مَنِ﴾ في موضعِ نصبٍ على الاستثناءِ، ولا يكونُ خفضًا بضميرِ اللامِ، ولكن قد يكون نصبًا في الكلامِ في غيرِ هذا الموضعِ، وذلك كقولِ القائلِ: أردتُ المرورَ اليومَ إلا العَدُوَّ، فإني لا أمُرُّ به. فيَسْتَثْنِى العدوَّ مِن المعنى. وليس ذلك كذلك في قولِه: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾؛ لأن معنى الكلامِ: لا يَمْلِكُ هؤلاءِ الكفارُ إِلا مَن آمَن باللهِ. فالمؤمنون ليسوا مِن عِدادِ (¬٣) الكافِرين. ومَن نصَبه على أن معناه: إِلا لَمَنِ اتَّخَذ عندَ الرحمن عهدًا، فإنه يَنْبَغى أن يجعلَ قولَه: لا يملِكون الشفاعةَ للمتقين. فيكونُ معنى الكلامِ حينئذٍ: يومَ نَحشرُ المتقينَ إلى الرحمنِ وفدًا، لا يَمْلكون الشفاعةَ، إلا مَن اتَّخَذ عندَ الرحمنِ عهدًا. فيكونُ معناه عندَ ذلك: إلا لمن اتَّخَذ عندَ الرحمنِ