وكان بعضُ نحويِّى الكوفيين يقولُ (¬١): إذا أُثبتتِ الهاء في المرضِعةِ، فإِنما يُرادُ أمُّ الصبيِّ المرضَع، وإذا أُسقطت، فإنَّه يُرادُ المرأة التي معها صبيٌّ تُرضِعه؛ لأنَّه أُرِيدَ الفِعْلُ بها.
قال (¬٢): ولو أُريد بها الصِّفةُ فيما يُرَى (¬٣) لقال: مُرْضِعٌ.
قال (¬٤): وكذلك كلُّ "مُفْعِل" أو "فاعلٍ" يكون (¬٥) للأنثى ولا يكونُ للذَّكرِ، فهو بغير هاءٍ، نحوَ مُقْرِب (¬٦)، ومُوقرٍ (¬٧)، ومُشْدِنٍ (¬٨)، وحاملٍ، وحائضٍ.
قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ عندى أولى بالصواب في ذلك؛ لأن العرب من شأنها إسقاط هاء (¬٩) التأنيثِ من كلِّ "فاعل" و "مُفْعِلٍ"، إذا وصفوا المؤنَّثَ به، و (¬١٠) لم يكن للمذكَّرِ فيه حظٌّ. فإذا أرادوا (¬١١) الخبر عنها أنَّها ستفعله ولم تفعله، أثْبَتوا هاء التأنيثِ؛ ليُفَرِّقوا بين الصِّفة والفعلِ، منه قول الأعشى فيما هو واقعٌ ولم