اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. قال: ويقولون: إِنَّ أكرَمَهم عندَ اللهِ أعظمُهم شأنًا (¬١). قال: والإِذْنُ كلُّه قد جحَده الناسُ. فقلتُ له: أَستَأْذِنُ على أَخَواتي أيتامٍ في حَجرى معى في بيتٍ واحدٍ؟ قال: نعم. فردَدْتُ على مَن حضَرني، فأبَى. قال: أتُحبُّ أن تَراها عُريانةً؟ قلتُ: لا. قال: فاستأذِنْ. فراجعتُه أيضًا. قال: أتحبُّ أن تُطيعَ اللَّهَ؟ قلتُ: نعم. قال: فاستأذِنْ. فقال لى سعيدُ بنُ جبيرٍ: إنك لَتُرَدِّدُ عليه. قلتُ: أردتُ أن يُرخِّصَ لى (¬٢).
قال ابن جُرَيجٍ: وأخبَرنى ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: ما مِن امرأةٍ أَكْرَهُ إليَّ أن أرَى، كأنه يقولُ: عِرْيَتَهَا (¬٣)، أو عُرْيَانةً، مِن ذاتِ مَحرمٍ. قال: وكان يُشدِّدُ في ذلك (¬٤).
قال ابن جُرَيجٍ: وقال عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩]. فواجبٌ على الناسِ أجمعينَ إذا احتَلموا أن يَستأذِنوا على مَن كان مِن الناسِ. قلتُ لعطاءٍ: أواجبٌ على الرجلِ أن يَستأذنَ على أمِّه ومَنْ وراءها مِن ذاتِ قرابتِه؟ قال: نعم. قلتُ: [بأيٍّ وَجَبت] (¬٥)؟ قال: قولُه: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ (٤).
قال ابن جُرَيجٍ: وأخبرنى ابن زيادٍ، أن صفوانَ مَولًى لبنى زُهْرَةَ، أخبَره عن عطاءِ بن يسارٍ، أنَّ رجلًا قال للنبيِّ ﷺ: أستأذنُ على أمِّى؟ قال: "نعم". قال: