يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿وَقُلْ﴾ له يا محمدُ ﴿لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ مِن أمتِك، ﴿يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنّ﴾ عما يكرَهُ اللَّهُ النظرَ إليه مما نهاكم عن النظرِ إليه، ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾. يقولُ: ويَحفَظْنَ فروجَهنَّ عن أن يراها مَن لا يَحلُّ له رؤيتُها، بلُبسِ ما يستُرُها عن أبصارِهم.
وقولُه: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يُظْهِرْن للناسِ الذين ليسوا لهنَّ بَمَحْرَمٍ زينتَهنَّ، وهما زينتان؛ إحداهما: ما خَفِى، وذلك كالخَلْخالَين (¬١) والسِّوارَين والقُرْطَين والقلائدِ. والأُخرى: ما ظهَر منها، وذلك مختلَفٌ في المَعنيِّ منه بهذه الآيةِ؛ فكان بعضُهم يقولُ: زينةُ الثيابِ الظاهرةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن الحجاجِ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأَحوَصِ، عن ابن مسعودٍ، قال: الزينةُ زينتانِ؛ فالظاهرةُ منها: الثيابُ، وما خَفِى الخَلْخالان والقُرطان والسِّوَاران (¬٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرنى الثوريُّ، عن أبي إسحاقَ الهَمْدانيٍّ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ أنه قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال: هي الثيابُ (¬٣).