وقولُه: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "المشكاة" و "المصباح"، وما المرادُ بذلك، وبالزجاجةِ؛ فقال بعضُهم: المشكاةُ كلُّ كَوَّةٍ لا مَنْفَذَ لها. وقالوا: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لقلبِ محمدٍ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصٍ، عن شِمْرٍ، قال: جاء ابن عباسٍ إلى كعبِ الأحبارِ، فقال له: حدَّثْنى عن قولِ اللهِ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ (¬١)، وهى الكَوَّةُ، ضرَبها (¬٢) مثلًا لمحمدٍ ﷺ، المشكاةُ ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ المصباحُ قلبُه، ﴿فِي زُجَاجَةٍ﴾ الزجاجةُ صدرُه، ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾؛ شبَّه صدرَ النبيِّ ﷺ بالكوكبِ الدُّرِّيِّ، ثم رجَع إلى (¬٣) المصباحِ إلى قلبِه، فقال: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ لم تَمَسَّها شمسُ المشرقِ ولا شمسُ المغربِ، [﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾: يكادُ محمدٌ ﷺ يَبِينُ للناسِ، وإن لم يَتَكَلَّمْ، أنه نبيٌّ، كما يكادُ ذلك الزيتُ يُضِيءُ] (¬٤) ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ (¬٥).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. يقولُ: موضعُ الفَتِيلةِ (¬٦).