بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا (¬١) أَوْ أَشْتَاتًا﴾: وذلك لَمَّا أنزَل اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾. فقال المسلمون: إن اللَّهَ قد نَهانا أن نأكُلَ أموالَنا بينَنا بالباطلِ، والطعامُ هو (¬٢) من أفضلِ الأموالِ، فلا يَحِلُّ لأحدٍ مِنَّا أن يأكُلَ عندَ أحدٍ. فَكَفَّ الناسُ عن ذلك، [فأنزَل اللَّهُ] (¬٣) بعدَ ذلك: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ إلى قولِه: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ (¬٤).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية: كان أهلُ المدينةِ قبلَ أن يُبْعَثَ النبيُّ ﷺ لا يُخالِطُهم في طعامِهم أعمى ولا مريضٌ، فقال بعضُهم: إنما كان بهم التَّقَذُّرُ والتَّقَزُّزُ. وقال بعضُهم: قالوا (¬٥): المريضُ لا يَسْتَوْفِي الطعامَ كما يَسْتَوْفِي الصحيحُ، والأعرجُ المُنْحَبِسُ لا يستطيعُ المُزاحمةَ على الطعامِ، والأعمى لا يُبْصِرُ طَيِّبَ الطعامِ. فأنزَل اللَّهُ: ليس عليكم (¬٦) حرَجٌ في مُؤاكَلةِ المريضِ والأعمى