الكفرَ بلسانِه، فتُضْرَبَ (¬١) عُنُقُه (¬٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾. قال: خِلافًا (¬٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾. قال: هؤلاء المُنافقون الذين يرجِعون بغيرِ إذنِ رسولِ اللهِ ﷺ. قال: اللِّواذُ: يلوذُ عنه ويروغُ ويذهبُ بغيرِ إذنِ النبيِّ ﷺ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمرِهِ﴾: الذين يصنَعون هذا، ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. الفتنةُ هاهنا الكفرُ (¬٤).
واللِّواذُ مصدرُ: لَاوَذْتُ بفلانٍ مُلَاوَذةٌ ولِوَاذًا. ولذلك ظهَرت الواوُ. ولو كان مصدرًا لـ "لُذْتُ" لقيل: لِيَاذًا (¬٥). كما يقالُ: قُمْتُ قِيامًا. وإذا قيل: قَاوَمْتُك. قيل: قِوامًا طويلًا.
واللِّوَاذُ هو أن يلوذَ القومُ بعضُهم ببعضٍ؛ يستترُ هذا بهذا، وهذا بهذا، كما قال الضحاكُ.
وقولُه: ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: أو يصيبَهم في عاجلِ الدنيا عذابٌ مِن اللهِ موجِعٌ، على صنيعِهم (¬٦) ذلك، وخلافِهم (¬٧) أمرَ رسولِ اللهِ ﷺ.