إبراهيمَ ليجْثُو على رُكْبتَيه، فيقولُ: يا ربَّ لا أسأَلُك (¬١) اليومَ إلا نفسِى (¬٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إِنَّ الرجلَ ليُجَرُّ (¬٣) إلى النارِ، فتنزَوِى وينقبضُ بعضُها إلى بعضٍ، فيقولُ لها الرحمنُ: مَا لَكِ؟ قالتْ (¬٤): إنَّه يستَجِيرُ (¬٥) مِنِّي. فيقولُ: أرسِلُوا عبدِى. وإنَّ الرَّجلَ ليُجَرُّ إلى النارِ، فيقولُ: يا ربِّ ما كان هذا الظنَّ بك؟ فيقولُ: فما كان ظُنُّك؟ فيقولُ: أَنْ تَسَعَني رَحْمتُك (¬٦). فيقولُ: أرسِلُوا عبدِى. وإنَّ الرجلَ ليُجَرُّ إلى النارِ، فتَشْهَقُ إليه النارُ شُهوقَ البغْلةِ إلى الشَّعِيرِ، وتَزْفِرُ زَفْرَةً لا يَبقَى أحدٌ إلا خاف (¬٧).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا أُلقى هؤلاء المكذِّبونَ بالساعةِ من النارِ مكانًا ضيقًا، قد قُرِّنَتْ أيديهم إلى أعناقِهم في الأغلالِ، ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾.
واختلف أهلُ التأويلِ في معنى الثُّبورِ؛ فقال بعضُهم: هو الوَيْلُ.