قيل: معنى ذلك: وأحسنُ فيها قرارًا في أوقاتِ قائلتهم في الدنيا. وذلك أنه ذُكِر أن (¬١) أهلَ الجنةِ لا يمرُّ بهم (¬٢) في الآخرةِ إلا قدرُ ميقات النهارِ، من أوّلِه إلى وقتِ القائلةِ، حتى يَسكُنوا مساكَنهم في الجنةِ، فذلك معنى قولِه: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾.
ذكرُ الروايةِ عمن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾. يقولُ: قالُوا في الغرفِ في الجنةِ، وكان حسابُهم أن عُرِضوا على ربِّهم عَرْضةً واحدةً، وذلك الحسابُ اليسيرُ، وهو مثلُ قولِه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ (¬٣) [الانشقاق: ٧ - ٩].
حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾. قال: كانوا يَرَون أنه يُفْرَغُ مِن حسابِ الناسِ يوم القيامة في (¬٤) نصف النهارِ، فيقيل هؤلاء في الجنةِ، وهؤلاء في النارِ (¬٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾. قال: لم يَنْتَصِف النهارُ