حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾. قال: جعَل هذا مِلْحًا أُجاجًا. قال: والأُجاجُ المرُّ (¬١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾. يقولُ: خلَع أحدَهما على الآخرِ، فلا يُغَيِّرُ أحدُهما طَعْمَ الآخرِ. ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾: هو الأجلُ ما بين الدنيا والآخرةِ، ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ جعَل اللهُ بينَ البحرين حِجْرًا. يقولُ: حاجِزًا حجَر أحدَهما عن الآخرِ بأمرِه وقضائِه (¬٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾. قال: [﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾] (¬٣): جعل بينَهما سِتْرًا لا يلتقيانِ. قال: والعربُ إذا كلَّم أحدُهما (¬٤) الآخرَ بما يَكْرَهُ قال: حِجْرًا. قال: سِتْرًا دُونَ الذي تقولُ (¬٥).
قال أبو جعفرٍ: وإنما اختَرنا القولَ الذي اختَرناه في معنَى قوله: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾. دونَ القولِ الذي قاله من قال: معناه أنه جعَل بينَهما حاجزًا من الأرضِ أو من اليَبَسِ (¬٦)؛ لأنَّ الله تعالى ذكْرُه أخبَر في أوَّلِ الآيةِ أنه مرَج البحرينِ،