وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾. يقولُ: واعبُدْه شكرًا منك له على ما أنعَم به عليك.
وقولُه: ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾. يقولُ: وحسبُك بالحيِّ الذي لا يموتُ مخابرًا (¬١) بذنوبِ خلقِه، فإنه لا يخفَى عليه منها شيءٌ، وهو مُحصٍ جميعَها عليهم حتى يجازيَهم بها يومَ القيامةِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وتوكَّلْ على الحيِّ الذي لا يموتُ، الذي خلَق السماوات والأرضَ وما بينَهما في ستةِ أيامٍ. فقال: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾. وقد ذكَر السماواتِ والأرضَ، والسماواتُ جِماعٌ؛ لأنه وجَّه ذلك إلى الصِّنفينِ والشيئينِ، كما قال القُطاميُّ (¬٢):
أَلَمْ يَحْزُنُكِ (¬٣) أَنَّ حبِالَ (¬٤) قَيْسٍ … وَتَغْلِبَ (¬٥) قَدْ تَبايَنَتَا انْقِطاعا
يريدُ: وحبالَ (٤) تغلبَ (¬٦) فثنَّى، والحبالُ (¬٧) جمعٌ؛ لأنه أراد الشيئينِ والنوعينِ.
وقولُه: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾. قيل: كان ابتداءُ ذلك يومَ الأحدِ، والفراغُ يومَ الجُمعةِ، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾. يقولُ: ثم ارتفَع (¬٨) على العرشِ