بقتالِ المشركين بقولِه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. وأمَرهم إذا مرُّوا باللَّغوِ الذي هو [شركٌ أن يُقاتِلوا أمراءَه، وإذا مرّوا باللغوِ الذي هو] (¬١) معصيةٌ للَّهِ أن يغيِّروه، ولم يكونوا أُمِروا بذلك بمكةَ، وهذا القولُ نظيرُ تأويلِنا الذي تأوّلناه في ذلك.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: والذين إذا ذكَّرهم مُذكِّرٌ بحججِ اللَّهِ، [لم يكونوا] (¬٢) صُمًّا لا يسمَعون، وعميًا لا يُبصِرونها، ولكنهم يِقَاظُ (¬٣) القلوبِ، فُهَماءُ العقولِ، يفهَمون عن اللَّهِ ما يُذكِّرُهم به، ويفهَمون عنه ما ينبِّهُهم عليه، فيُوعون مواعظَه آذانًا سمِعتْه، وقلوبًا وعَتْه (¬٤).
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾: فلا يسمَعون، ولا يُبصِرون، ولا يفقَهون حقًّا (¬٥).