الفرّاءُ (¬١) أنه سمِع العربَ تقولُ: قعَد يَشتُمُنى. كقولِك: قام يَشتُمُنى، وأقبَل يشتُمُنى. قال: وأنشَد بعضُ بنى عامرٍ:
لا يُقنِعُ الجاريةَ الخضابُ
ولا الوِشاحانِ ولا الجلبابُ
مِن دونِ أن تلتقِىَ الأرْكابُ (¬٢)
ويَقعُدَ الأيرُ له لُعابُ
بمعنى: يصيرُ.
فكذلك قولُه: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾. إنما معناه: لم يَصَمُّوا عليها (¬٣)، ولا عَمُوا عنها، و (¬٤) لم يَصيروا على بابِ ربِّهم صُمًّا وعمْيانًا. كما قال الراجزُ:
وَيَقْعُدُ الهَنُ (¬٥) لَهُ لُعابُ
بمعنى: ويَصيرُ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه: والذين يَرغَبُون إلى اللَّهِ في دعائِهم ومسألتِهم بأن يقولوا: ربَّنا هَبْ لنا من أزواجنا وذُرِّياتِنا ما تَقَرُّ به أعينُنُا مِن أن تُريَناهم يعمَلون بطاعتِك.