كانت مِدْرَعةٌ إلى بعضِ يَدِه، ولو كان لها كُمٌّ أَمَره أن يُدْخِلَ يَدَه في كُمِّه (¬١).
قال: ثني حجاجٌ، عن يونسَ بن أبى إسحاقَ، عن أبيه، عن عمرِو بن ميمونٍ، قال: قال ابن مسعودٍ: إن موسى أتَى فرعونَ حينَ أتاه في زُرْمانِقَةٍ. يعنى: جُبَّةَ صوفٍ (¬٢).
وقولُه: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾. [يقولُ: تخرُجِ اليدُ بيضاءَ] (¬٣) بغيرِ لون موسى، ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾. يقولُ: مِن غير بَرَصٍ، ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أَدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبك تخرُجْ بيضاءَ مِن غيرِ سُوءٍ، فهي آيةٌ في تسعِ آياتٍ، مُرْسَلٌ أنت بِهِنَّ [إلى فرعونَ. وتَرَك ذكرَ "مُرْسَلٍ"؛ لدلالةِ قولِه] (¬٣): ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾. على أن ذلك معناه، كما قال الشاعرُ (¬٤):
رَأَتْنى بحَبْلَيْها فَصَدَّتْ مَخافَةً … وفى الحبلِ رَوْعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ
ومعنى الكلامِ: رأتْنى مُقْبِلًا بحَبْلَيها. فتَرَك ذكرَ "مُقْبِلٍ"؛ استغناءً بمعرفةِ السامِعين معناه في ذلك، إذ قال: رأتْنى بحَبْليها. ونظائرُ ذلك في كلامِ العربِ كثيرةٌ.
والآياتُ التسعُ هُنَّ الآياتُ التي بَيَّنَّاهن فيما مَضَى (¬٥).
وقد حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾. قال: هي التي ذكَر اللهُ في القرآنِ؛ العصا، واليَدُ، والجرَادُ، والقُمَّلُ، والضَّفادِعُ، والطُّوفانُ، والدَّمُ، والحَجَرُ، والطَّمْسُ الذي أصابَ