فيهما (¬١) من الأرزاقِ؛ والمطرُ من السماءِ، والنباتُ من الأرضِ، كانتا رَتْقًا؛ لا تُمطِرُ هذه، ولا تُنْبِتُ هذه، ففتَق السماءَ وأنزَل منها المطرَ، وأخرَج النباتَ (¬٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ (¬٣)، [قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن حكيمِ بن جابرٍ] (¬٤) في قوله: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: يَعْلَمُ كلَّ خفيةٍ في السماواتِ والأرضِ (¬٥).
حدَّثني محمدُ بنُ عمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا أسامةُ بنُ زيدٍ، عن معاذِ بن عبدِ اللهِ، قال: رأَيتُ ابنَ عباسٍ على بغلةٍ يَسْأَلُ تبعًا ابنَ امرأةِ كعبٍ: هل سأَلتَ كعبًا عن البذرِ، تُنبِتُ الأرضُ العامَ لم يُصَبِ العامَ الآخَرَ؟ قال: سمِعتُ كعبًا يقولُ: البذرُ يَنزِلُ من السماءِ، ويَخْرُجُ من الأرضِ. قال: صدَقتَ (¬٦).
قال أبو جعفرٍ: إنما هو تُبَيعٌ، ولكن هكذا قال محمدٌ.
وقيل: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: [معناه يُخْرِجُ الحَبءَ مِن السماواتِ والأرضِ] (¬٧)؛ لأن العربَ تَضَعُ "من" مكانَ "في"، و "في" مكانَ "من" في الاستخراجِ.