حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قبل أن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. قال: إذا مدَّ البصر حتى يُرَدَّ الطَّرْفُ خاسفًا (¬١).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. قال: إذا مدَّ البصر حتى يَحْسُرَ الطرفُ.
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: قبل أن يَرْجِعَ إليك طرفك من أقصى أثرِه. وذلك أن معنى قوله: ﴿يَرْتَدَّ إِلَيْكَ﴾: ترجع إليك، و (¬٢) البصر إذا فتحت العين غير راجعٍ، بل إنما يمتد ماضيًا إلى أن يتناهى ما امتَدَّ نورُه. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله إنما أخبرنا عن قائل ذلك: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ﴾. لم يَكُنْ لنا أن نَقُولَ: [إنه قال] (¬٣): أنا آتيك به قبل أن يَرْتدَّ راجعا إليك طَرْفُك من عند منتهاه.
وقوله: ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ﴾. يقولُ: فلما رأى سليمانُ عرش ملكةِ سبأ مستقرا عنده.
وفي الكلام متروك استغنى بدَلالة ما ظهر عما تُرِك، وهو: فدعا اللَّهَ فأُتى به فلما رآه سليمان مستقرًا عندَه.
وذكر أن العالمَ دعا الله، فغار العرش في المكان الذي كان به، ثم نبَع من تحت الأرض بين يدى سليمانَ.