ويُنْعِمُ عليكم هذه النِّعم؟
وقوله: ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: تَذَكُّرًا (¬١) قليلًا من عظمة الله وأياديه عندكم، تذكَّرون وتَعْتَبِرون حُجَجَ الله عليكم يسيرًا، فلذلك أشْرَكتُم بالله غيره في عبادته.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا (¬٢) بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣)﴾.
يقول تعالى ذكره: أمّا تُشركون بالله خيرٌ، أم الذي يَهْدِيكُم في ظُلُماتِ البَرِّ والبحر إذا أضْلَلْتُم (¬٣) فيهما الطريق، فأظلمت عليكم السُّبُلُ فيهما؟
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ قوله: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾: وظُلمات (¬٤) البرِّ: ضَلالةُ الطريقِ، والبحرِ: ضَلالةُ طريقه، وموجُه، وما يكونُ فيه (¬٥).
قولُه: (ومَن يُرْسِلُ الرياحَ نُشْرًا بينَ يَدَى رَحْمَتِهِ). يقولُ: والذي يرسلُ الرياحَ نُشْرًا لِمَوَتانِ الأرض، ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾. يعنى: قدَّام الغيث الذي يُحْيِى مَواتَ الأَرضِ.