وبمثلِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾. يقولُ: صَاغِرِين (¬١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ قال: صاغرين (¬٢).
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾. قال: الداخرُ: الصاغرُ الراغمُ. قال: لأن المرءَ الذي يَفْزَعُ، إذا فزِع إنما هِمَّتُه الهربُ مِن الأمرِ الذي فزِع منه. قال: فلما نُفِخ في الصورِ فزِعوا، فلم يَكُنْ لهم مِن اللهِ مَنْجًى (¬٣).
واختَلَفَت القرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾. فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: (وكلٌّ آتُوه). بمدِّ الألفِ مِن (آتُوه). على مثالِ "فاعِلوه" (¬٤)، سوى ابن مسعودٍ، فإنه قرَأه: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾. على مثالِ "فعَلُوه". واتَّبعه على القراءةِ به المتأخرون؛ الأعمشُ وحمزةُ (¬٥).