الناسِ يَسْقُون بمدينَ، أَهلِ نَعَمِ وشاءٍ (¬١).
حدَّثنا عليُّ بنُ موسى وابنُ بشَّارٍ، قالا: ثنا أبو داودَ، قال: أخبَرنا عمرانُ القَطَّانُ، قال: ثنا أبو حمزة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾.
قال عليُّ بنُ موسى: قال: مثلُ [ماءِ جَوْبِكُم] (¬٢) هذا. يعنى المُحدثة (¬٣). وقال ابن بشارٍ: مثلُ مُحدَثتِكم هذه. يعنى: جَوْبِكم (¬٤) هذا.
وقولُه: ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾. يقولُ: ووجد من دونِ الأُمَّةِ الناسِ الذين هم على الماء، امرأتين تذودان. يعني بقوله: ﴿تَذُودَانِ﴾: تحبِسان غَنمَهما، يقالُ منه: ذاد فلانٌ غَنمَه وماشيتَه. إذا أراد شيءٌ من ذلك يَشِذُّ ويذهَبُ، فردَّه ومنَعه، يذودُها ذَوْدًا. وقال بعضُ أهل العربية من الكوفيِّين (¬٥): لا يجوزُ أن يُقالَ: ذدتُ الرجلَ. بمعنى: حبستُه، إنما يُقال ذلك للغنم والإبل. وقد رُوى عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "إنى لبِعُقْرِ حَوْضِى أذُودُ النَّاسَ عَنْهُ بعصاى" (¬٦). فقد جعل الذَّودَ ﷺ في الناسِ. ومنَ الذَّودِ قولُ سُوَيدِ بن كُراعٍ (¬٧):
أَبيتُ عَلى بَابِ القَوَافِي كَأَنَّمَا … أذُودُ (¬٨) بِها سِرْبًا مِنَ الوَحْشِ نُزَّعا