تسْقيان مع الناس (¬١)؟
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: وجد لهما رحمةً، ودَخَلْته فيهما خشيةٌ؛ لما رأى من ضعفهما وغلبة الناس على الماء دونَهما، فقال لهما: ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾؟ أي: ما شأنُكما (¬٢)؟
وقوله: ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾. يقول جلّ ثناؤه: قالت المرأتان لموسى: لا نَسْقى ماشيتنا حتى يُصْدِرَ الرعاء مواشيهم؛ لأنَّا لا نُطيقُ أن نسْقى، وإنما نَسْقى مواشينا ما أفْضَلَتْ مواشى الرِّعاءِ في الحوضِ.
والرِّعاءُ، جمعُ راعٍ، والراعى جَمْعُه رِعاءٌ، ورعاةٌ، ورُعْيَانٌ.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني العباس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغُ، قال: ثنا القاسم. قال: ثني سعيدُ بنُ جُبَيرٍ، عن ابن عباس، قال: لما قال موسى للمرأتين: ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾؟ قالتا: ﴿لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾. أي: لا نستطيعُ أن نَسْقى حتى يَسقى الناسُ، ثم نَتَتَبَّعُ فَضلاتهم (¬٣).
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قوله: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾. قال: تنتظران تسقيان مِن فُضُولِ ما في الحياضِ؛ حياضِ الرعاء.