ثنى سعيدُ بنُ جُبَيرٍ، عن ابن عباس، قال: انصرف موسى إلى شجرة، فاسْتَظلَّ بظلِّها، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (¬١).
حدثني الحسين بن عمرو العَنْقَزِيُّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: حثثتُ (¬٢) على جَمَلٍ لى ليلتين، حتى صبَّحت مدين، فسألتُ عن الشجرةِ التي أَوَى إليها موسى، فإذا شجرةٌ خضراء ترِفُّ، فأهْوَى إليها جَمَلى، وكان جائعًا، فأَخَذها جَمَلى، فعالجها ساعةً. ثم لفظها، فدَعَوتُ الله لموسى ﵇، ثم انصرفتُ (¬٣).
وقوله: ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾: مُحتاجٌ. وذُكر أن نبيَّ الله موسى ﵇ قال هذا القول وهو بجَهْدٍ شديدٍ، وعَرَّض (¬٤) ذلك [للمرأتين تعريضًا] (¬٥) لهما، لعلَّهما (¬٦) أن تُطعِماه (¬٧) مما به من شدَّة الجوع.
وقيل: إن الخير الذي قال نبيُّ الله ﷺ: ﴿إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾. إنما عُنى به شُبْعةٌ من طَعام.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.