ساعةٍ كانتا لا تَرْجِعان فيها، فأنكَرَ شأنَهما، فسألَهما، فأخبرتاه الخبر، فقال لإحداهما: عجِّلى عليَّ به. فأتَته على استحياء، فجاءَتْه فقالت: ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾. فقام معها، كما ذُكر لى، فقال لها: امْشِي خَلْفى، وانْعَتى لى الطريق، وأنا أمْشِى أمامَك، فإنَّا لا نَنْظُرُ في (¬١) أدبار النساءِ. فلما جاءه أخبَره الخبرَ، وما أخرجه من بلادِه، فلما قص عليه القصص ﴿قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. وقد أخبرت أباها بقوله: إنَّا لا نَنظُرُ في (¬٢) أدبار النساء (¬٣).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾.
يقول تعالى ذكره: قالت إحدى المرأتين اللتين سَقَى لهما موسى لأبيها حين أتاه موسى. وكان اسم إحداهما صَفُورَةُ (¬٤)، واسم الأخرى ليا. وقيل: شرفا. كذلك.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني وهب بن سليمانَ الذِّماريُّ (¬٥)، عن شُعَيبٍ الجبائيِّ، قال: اسم الجاريتين ليا وصَفُورَةُ (٤)، وامرأة موسى صَفُورَة (٤) ابنه يثرونَ كاهن مدينَ، والكاهنُ حَبْرٌ (¬٦).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: إحداهما صَفُورَةُ (٤)