تُعطِىَ موسى عصًا من العِصيِّ التي تكونُ مع الرعاةِ، فأعْطَته إيّاها (¬١)؛ فذكَر بعضُهم أنها العصا التي جعَلها الله له آيةً، وقال بعضُهم: بل (¬٢) تلك عصًا أعطاه إيَّاها جبريلُ ﵇.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ:، عن السُّدِّي، قال: أَمَر - يَعنى أبا المرأتين - إحْدَى ابنتَيْه أن تأتِيَه - يعنى أن تأتىَ موسى - بعصًا، فأتَته بعصًا، وكانت تلك العصا عصًا اسْتَودَعها إياه مَلَكٌ في صورةِ رجلٍ فدَفعها إليه، فدخَلت الجاريةُ فأخَذتِ العصا، فأتَته بها، فلمَّا رآها الشيخُ قال: لا، ائتيه بغيرِها. فألقْتَها تريدُ أن تأخذَ غيرَها، فلا يَقَعُ في يدِها إلَّا هي، وجعَل يَرْدُدُها، وكلُّ ذلك لا يَخْرُجُ في يدِها غيرُها، فلما رأى ذلك عمَد إليها فأخرَجها معه (¬٣)، فرَعَى بها، ثم إن الشيخَ نَدِم وقال: كانت وديعةً. فخرَج يتلَقَّى موسى، فلما لَقِيه قال: أعْطِني العصا. فقال موسى: هي عَصَاى. فأبى أن يُعطِيَه، فاخْتَصما، فرضِيا أن يجعَلا بينهما أولَ رجلٍ يَلْقاهما، فأتاهما مَلَكٌ يمشى، [فقضَى بينَهما] (¬٤) فقال: ضَعوها في الأرضِ، فمَن حمَلها فهى له. فعالَجها الشيخُ فلم يُطِقْها، وأخَذها موسى بيدِه فرَفَعها، فترَكها له الشيخُ، فرعَى له عشرَ سنينَ. قال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ: كان موسى أحقُّ بالوفاءِ (¬٥).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: قال - يعني أبا الجاريةِ لمَّا زوَّجها موسى - لموسى: ادخُلْ ذلك البيتَ، فخُذ عصًا فتوكَّأْ عليها.