فإن قال قائلٌ: فإن كان الأمرُ كما وَصَفْتَ؛ مِن أن ﴿مَا﴾ اسمٌ منصوبٌ بوقوعِ قولِه: ﴿وَيَخْتَارُ﴾ عليها، فأين خبرُ ﴿كَانَ﴾؟ فقد عَلِمتَ أن ذلك إذا كان كما قلتَ؛ أن في ﴿كَانَ﴾ ذكرًا مِن ﴿مَا﴾، ولا بُدَّ لـ ﴿كَانَ﴾ -إذا كان كذلك- مِن تَمَامٍ، وأينَ التمامُ؟
قيل: إن العربَ تَجْعلُ لحروفِ الصِّفاتِ إذا جاءتِ الأخبارُ بعدَها أحيانًا، أخبارًا، كفِعْلِها بالأسماءِ (¬١) إذا جاءَتْ بعدَها أخبارُها؛ ذكر الفَرَّاءُ أن القاسمَ بنَ معنٍ أنْشَدَه قولَ عنترةَ (¬٢):
أمِن سُمَيَّةَ دَمْعُ العَينِ تَذْرِيفُ … لو كان ذا مِنْكِ قَبْلَ اليوم مَعْروفُ
فَرَفَع "معروفًا" بحرفِ الصِّفَةِ (¬٣)، وهو لا شكَّ خبرٌ لـ "ذا". وذكَر أن المُفَضَّلَ أَنْشَدَه ذلك:
*لو أنَّ ذا منكِ قبلَ اليومِ معروفٍ*
ومنه أيضًا قولُ عمر بن أبي ربيعة (¬٤):
قلتُ أَجِيبي عاشِقًا … بحُبِّكُمْ مُكَلَّفُ (¬٥)
فيها ثَلاثٌ كالدُّمَى … وكاعِبٌ ومُسْلِفُ (¬٦)