كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾. قال: فُرقة والله لا اجتماع بعدها (¬١).
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ بالله ورسوله، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: وعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه، ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾. يقولُ: فهم في الرياحين والنباتات (¬٢) الملتفَّةِ، وبين أنواع الزهرِ في الجنانِ، يُسَرُّون، ويُلَذَّذون بالسماع، وطيب العيش الهنيِّ. وإنما خَصَّ جلَّ ثناؤه ذكرَ الروضة في هذا الموضع؛ لأنَّه لم يكن عند الطرفين أحسنُ منظرًا، ولا أطيبُ نَشْرًا (¬٣) من الرياض، ويدلُّ على أن ذلك كذلك، قولُ أعشَى بنى ثعلبة (¬٤):
ما رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الحَزْنِ (¬٥) مُعْشِبَةٌ … خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْها مُسْبِلٌ هَطِلُ (¬٦)
يُضَاحِكُ الشَّمسَ مِنهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ … مُؤَذِّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ (¬٧)