القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٥٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: كذلك يختِمُ اللهُ على قلوبِ الذين لا يعلَمون حقيقةَ ما تأتيهم به يا محمدُ، مِن عندِ اللَّهِ، مِن هذه العِبَر والعظاتِ، والآياتِ البَيِّنَاتِ، فلا يفقَهون عن اللَّهِ حُجَّةً (¬١)، ولا يفهَمون عنه ما يَتْلُو عليهم مِن آى كتابه، فهم لذلك في طُغْيانِهم يَتَردُّدون.
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فاصبرْ يا محمدُ، لِما ينالُك من أَذاهم، وبلِّغْهم رسالةَ ربِّك، فإن وعد الله الذي وعَدك، مِن النصِر عليهم، والظَّفَرِ بهم، وتَمْكينِك وتمكينِ أصحابِك وتُبَّاعِك في الأرض - حقٌّ، ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾. يقولُ: ولا يَسْتَخِفَّنَّ حِلْمَك ورأيك هؤلاء المشركون بالله، الذين لا يوقنون بالمعاد، ولا يصدِّقون بالبعث بعد المماتِ، فيثَبِّطوك عن أمر الله، والنفوذ لما كلَّفك من تبليغهم رسالته.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سعيد بن جبيرٍ، عن عليّ بن ربيعةً، أن رجلًا من الخوارج قرأ خلفَ عليٍّ، ﵁: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]. فقال عليٌّ: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾.