كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبِه، ويُبغَّضَ كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبِه (¬١).
وأما الذين نفَوا (¬٢) أن يكونَ الملَكان يعلِّمان الناسَ التفريقَ يينَ المرء وزوجِه، فإنهم وجَّهوا تأويلَ قولِه: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾. إلى: فيتعلَّمون مكانَ ما علَّماهم ما يفرِّقون به بينَ المرءِ وزوجِه، كقولِ القائلِ: ليت لنا [من كذا، كذا وكذا] (¬٣)
كما قال الشاعرُ (¬٤):
جَمَعْتَ من الخيراتِ وَطْبًا وعُلبَةً (¬٥) … وصَرًّا لأخْلافِ (¬٦) المُزَمَّمَةِ (¬٧) البُزْلِ (¬٨)
ومِن كلِّ أخْلاقِ الكِرامِ نَميمةً … وَسَعْيًا على الجارِ المُجاوِرِ بالمَحْلِ (¬٩)
يريدُ بقولِه: جَمَعْتَ (¬١٠) مكانَ خيراتِ الدنيا هذه الأخلاقَ الرديئةَ والأفعالَ الدنيئةَ. ومنه قولُ الآخرِ:
صَلَدَتْ (¬١١) صَفَاتُك (¬١٢) أن تَلِينَ حُيُودُها (¬١٣) … وَوَرِثْتَ من سَلَفِ الكِرَامِ عُقُوقا