أمَرهم اللهُ، وانتَهَوا عما نهاهم عنه، ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ من اللهِ لذنوبِهم، ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وذلك الجنةُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: وهى الجنةُ (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: أفمَن حسَّن له الشيطانُ أعمالَه السيئةَ؛ من معاصى اللهِ والكفرِ به، وعبادةِ ما دونَه من الآلهةِ والأوثانِ، ﴿فَرَآهُ حَسَنًا﴾ فحَسِب سَيِّئَ ذلك حسنًا، وظن أن قبيحه (¬٢) جميلٌ؛ لتزيين الشيطانِ ذلك له - ذهَبت نفسُك عليهم حَسَراتٍ؟! [وحُذِف من الكلامِ: ذهبَت نفسُك عليهم حسراتٍ] (¬٣)؛ اكتفاءً بدلالةِ قولِه: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ عليه (¬٤) منه.
وقولُه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: فإِن الله يَخذُلُ من يشاءُ عن الإيمانِ به، واتباعِك وتصديقِك، فيُضِلُّه عن الرشادِ إلى الحقِّ [في ذلك] (¬٥)، ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: ويوفِّقُ [مَن يشاءُ] (¬٥) للإيمانِ به واتباعِك والقَبولِ منك، فيهديه (¬٦) إلى سبيلِ الرشادِ، ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾.