وقولُه: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمد ﷺ: إنما تنذِرُ يا محمدُ الذين يخافون عذابَ (¬١) اللهِ يومَ القيامةِ، مِن غيرِ مُعاينةٍ منهم لذلك، ولكن لإيمانهم بما أتيتَهم به، وتَصْديقِهم لك (¬٢) فيما أنبَأتَهم عن اللهِ، فهؤلاء الذين ينفعُهم إنذارُك، ويَتَّعِظون بمَواعظِك، لا الذين طَبَعَ اللهُ على قلوبِهم فهم لا يَفْقَهون.
كما (¬٣) حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾. أي: يَخْشَوْن النارَ والحسابَ (¬٤).
وقولُه: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. يقولُ: وأدَّوا الصلاةَ المفروضةَ بحدودِها، على ما فرَضها الله عليهم (¬٥).
وقولُه: ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن يتَطهَّرْ مِن دَنَسِ الكفر والذنوبِ، بالتوبة إلى الله، والإيمان به، والعمل بطاعته، فإنما يتطهَّرُ لنفسه، وذلك أنه يُكسبُها (¬٦) به رضا اللهِ، والفوزَ بجِنانِه، والنجاةَ مِن عقابِه الذي أعَدَّه لأهلِ الكفرِ به.