وقولُه: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم أَهْلَكْنا الذين جَحَدوا رسالةَ (¬١) رُسُلنا، وحقيقةَ ما دعَوهم إليه مِن آياتِنا، وأصرُّوا على جُحُودِهم، ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾. يقولُ: فانظُرْ (¬٢) يا محمدُ كيف كان تَغْيِيرى لهم (¬٣) وحلولُ عُقوبتى بهم (¬٤).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ألم تر يا محمد أن الله أَنْزَلَ مِن السماءِ ﴿مَاءً﴾ (¬٥): غيثًا، ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾. يقولُ: فسقيناه أشجارًا في الأرضِ، فأخرَجْنا به مِن تلك الأشجارِ ثمراتٍ مختلفًا ألوانها؛ منها الأحمرُ، ومنها الأسودُ، والأصفرُ، وغيرُ ذلك مِن ألوانها. ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومِن الجبالِ طرائقُ، وهى الجُدَدُ؛ وهى الخُطَطُ (¬٦) تكونُ في الجبالِ، بيضٌ وحمرٌ وسودٌ، كالطرقِ، واحدتُها جُدَّةٌ، ومنه قوُل امرئ القيسِ (¬٧) في صفةِ حمارٍ: