وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله ﴿عَزِيزٌ﴾ في انتقامِه ممن كفَر به، ﴿غَفُورٌ﴾ لذنوبِ مَن آمَن به وأطاعَه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين يقرَءون كتاب الله الذي أنزله على محمد ﷺ. ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. يقولُ: وأدَّوا (¬١) الصلاةَ المفروضةَ لمواقيتِها بحدودِها. وقال: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. بمعنى: ويقيمون (¬٢) الصلاةَ.
وقولُه: ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾. يقولُ: وتصدَّقوا بما أعطيناهم من الأموالِ، ﴿سِرًّا﴾: في خفاءٍ، ﴿وَعَلَانِيَةً﴾: جهارًا. وإنما معنى ذلك أنهم يؤدُّون زكاةَ ذلك (¬٣) المفروضةَ، ويتطوَّعون أيضًا بالصدقةِ منه بعد أداءِ الفرضِ الواجبِ عليهم فيه. وقولُه: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يرجون بفعلِهم (¬٤) ذلك تجارةً لن تبورَ. يعنى: لن تكْسُدَ ولن تَهْلِكَ، من قولِهم: بارتِ السوقُ. إذا كسَدتْ، وبار الطعامُ. وقولُه: [﴿تِجَارَةً﴾. جوابٌ لأوَّلِ الكلامِ.
وقولُه] (¬٥) ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾. يقولُ: ويوفيهم اللهُ على فعلِهم ذلك، ثوابَ أعمالِهم التي عمِلوها في الدنيا، ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾. يقولُ: وكى يزيدَهم على الوفاءِ مِن فضلِه، ما هو له أهلٌ. وكان مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللَّهِ