آدمَ من ترابٍ وماءٍ ونارٍ وهواءٍ، والترابُ إذا خُلط بماءٍ صار طينًا لازبًا. والعربُ تُبدلُ أحيانًا هذه الباءَ ميمًا، فتقولُ: طينٌ لازمٌ. ومنه قولُ النجاشىُّ الحارثىِّ (¬١):
بَنَى اللُّؤْمُ بيتًا فاستقرَّ (¬٢) عِمادُهُ … عليكم بَنِى النَّجَّارِ ضَربةَ لازِمِ
ومن اللازبِ قولُ نابغةِ بنى ذُبيانَ (¬٣):
ولا يَحسَبون الخيرَ لا شرَّ بعدَهُ … ولا يَحسَبون الشرَّ ضربةَ لازِبِ
وربما أبدَلوا الزاىَ التى فى اللازبِ تاءً، فيقولون: طينٌ لاتِبٌ. وذُكِر أن ذلك فى قَيسٍ، زعَم الفراءُ أن أبا الجرَّاحِ أنشَده (¬٤):
صُداعٌ وتَوْصِيمُ العظامِ وفَتْرَةٌ … وغَثْىٌ (¬٥) مع الإشراقِ فى الجوفِ لاتبُ
بمعنى: لازمٌ، والفعلُ مِن لازبٍ: لَزِب يَلزَبُ لَزْبًا (¬٦) ولُزوبًا. وكذلك من لاتبٍ: لتَب يَلْتُبُ لُتوبًا.
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى ذلك (¬٧) قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبيدُ اللهِ بنُ يوسفَ الجُبَيرِىُّ (¬٨)، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: ثنا