فرأَى جماجمَ القومِ تَغْلى (¬١)، فقال: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ (¬٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ أبى الوزيرِ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن سعيدِ بنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن مطرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ في قولِه: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾. قال: واللهِ لولا أنه عرَّفه ما عرَفه، لقد غيَّرتِ النارُ حِبرَه وسِبرَه (¬٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمد بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾. قال: كان ابنُ عباسٍ يَقْرَؤُها: (هَلْ أَنْتُمْ مُطْلِعونِ (¬٤)، فأُطْلِعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الجَحيمِ) (¬٥). قال: في وسَطِ الجحيمِ.
وهذه القراءةُ التي ذكَرها السدىُّ عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يَقْرَأُ في: ﴿مُطَّلِعُونَ﴾، إن كانت محفوظةً عنه، فإنها من شواذِّ الحروفِ، وذلك أن العربَ لا تُؤثِرُ في المَكْنِىِّ من الأسماءِ إذا اتصَل بفاعلٍ على الإضافةِ، في جمعٍ أو توحيدٍ، لا يَكادون أن يقولوا (¬٦): أنت مُكَلِّمِى. ولا أنتما مُكَلِّماني. ولا أنتم مُكَلِّمونى ولا مُكَلِّموننى. وإنما يقولون: أنت مُكَلِّمى. وأنتما مُكَلِّماىَ (¬٧). وأنتم مُكلمِىَّ.