قال: ثنا شَهْرُ بنُ حَوْشبٍ، قال: أتاه جبريلُ -يعنى يونسَ- وقال: انطلق إلى أهلِ نِينَوَى، فأنذِرْهم أنّ العذابَ قد حضَرهم. قال: ألتمِسُ دابّةً. قال: الأمرُ أعجلُ مِن ذلك. قال: ألتمِسُ حِذاءً. قال: الأمرُ أعجلُ من ذلك. قال: فغَضب، فانطلق إلى السفينة فركب، فلما ركِب احتبِست السفينةُ؛ لا تُقَدِّمُ ولا تُؤَخِّرُ. قال: فتساهموا. قال: فسُهِم، فجاء الحوتُ يُبصبِصُ بذنَبِه، فنُودِى الحوتُ: أيا حوتُ، إنا لم نَجْعَلْ يونس لك رزقًا، إنما جعلناك له حِرْزًا (¬١) ومسجدًا. قال: فالتقمه الحوتُ، فانطلق به من ذلك المكان، حتى مرّ به على الأَيْلَةِ، ثم انطلق به، حتى مرّ به على دِجْلَةَ، ثم انطلق به حتى أَلْقاه في نِينَوَى (¬٢).
حدَّثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: ثنا شهْرُ بنُ حَوْشبٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إنما كانت رسالة يونسَ بعدما نبَذه الحوتُ (¬٣).
وقوله: ﴿فَآمَنُوا﴾. يقولُ: [فوحَّد الله الذين] (¬٤) أُرسل إليهم يونسُ، وصدّقوا بحقيقةِ ما جاءهم به يونسٌ مِن عنْدِ اللهِ.
وقوله: ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾. يقولُ: فأخَّرنا عنهم العذاب، ومتَّعناهم إلى حين بحياتهم، إلى بلوغ آجالِهم مِن الموتِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.