اتَّبِعوا الحقَّ. والأوّلُ أشبَهُ؛ لأنه خطابٌ مِن اللهِ لإبليسَ، بما هو فاعلٌ به وبتُبَّاعِه.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندِى بالصوابِ أن يقالَ: إنهما قراءتان مستفيضتان في قرأةِ الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ؛ لصحةِ معنَيَيْهما.
وأما الحقُّ الثاني فلا اختلافَ في نصبِه بين قرأةِ الأمصارِ كلِّهم، بمعنى: وأقولُ الحقَّ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾. يقولُ الله: أنا الحقُّ، والحقَّ أقولُ (¬١).
وحدِّثتُ عن ابن أبي زائدةَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾: يقولُ الله: الحقُّ منى، وأقولُ الحقَّ (¬٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، قال: ثنا أبانُ بنُ تَغْلِبَ، عن طلحةَ الياميِّ، عن مجاهدٍ، أنه قرَأها: ﴿فَالْحَقُّ﴾، بالرفعِ، ﴿وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ نصبًا، وقال: يقولُ الله: أنا الحقُّ، والحقَّ أقولُ (¬٣).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾. قال: قسمٌ أقسَم الله به (¬٤).