الرسلُ التي أَتَتْ إلى (¬١) الذين هلَكوا بالصاعقةِ من هاتين الأمَّتين، وعُنِى بقولِه: ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: من خلفِ الرسلِ الذين بُعِثوا إلى آبائِهم رسلًا إليهم، وذلك أن اللَّهَ بعث إلى عادٍ هودًا، فكذَّبوه من بعدِ رسلٍ [كانت قد جاءت آباءَهم فأهلكهم اللهُ ثم بعث صالحًا إلى ثمودَ من بعد رسلٍ] (¬٢) قد كانت تقدَّمَتْه إلى آبائِهم أيضًا، فكذبوهم (¬٣) فأُهلِكوا.
[وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك] (¬٤)
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ قال: الرسلُ التي كانت قبلَ هودٍ، والرسلُ الذين كانوا بعدَه، بعَث اللَّهُ قبلَه رسلًا، وبعَث من بعدِه رسلًا.
وقولُه: هو ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: جاءتهم الرسلُ بألَّا تعبُدوا إلا اللَّهَ وحدَه لا شريكَ له، ﴿قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فقالوا لرسلِهم إذ دعَوهم إلى الإقرارِ بتوحيدِ اللَّهِ: لو شاء ربُّنا أن نوحِّدَه، ولا نعبُدَ من دونِه شيئًا غيرَه (¬٥)، لأنزَل إلينا ملائكةً من السماءِ، رسلًا بما تدعوننا أنتم إليه، ولم يرسِلْكم وأنتم بشرٌ مثلُنا، ولكنه رضِى عبادتَنا ما نعبُدُ؛ فلذلك لم يرسِلْ إلينا بالنهى عن ذلك ملائكةً.