عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾. قال: العذابُ، ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وحقَّ على هؤلاء الذين قيَّضنا لهم قُرَناءَ من الشياطينِ، فزيَّنوا لهم ما بيَن أيديهم وما خلفَهم - العذابُ في أممٍ قد مضَت قبلَهم من ضُرَبائِهم، حقٌّ عليهم من عذابِنا مثلُ الذي حقَّ على هؤلاء، بعضِهم من الجنِّ وبعضِهم من الإِنسِ. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾. يقولُ: إن تلك الأممَ الذين حقَّ عليهم عذابُنا من الجنِّ والإنسِ - كانوا مغبونين ببيعِهم رضا اللَّهِ [بسخطِه ورحمتَه بعذابِه] (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقال الذين كفَروا باللَّهِ ورسولِه من مشرِكي قريشٍ: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ﴾. يقولُ: قالوا للذين يُطِيعونَهم من أوليائِهم من المشرِكين: لا تَسْمَعوا لقارِئُ هذا القرآنِ إذا قرَأه، ولا تُصْغُوا له، ولا تَتَّبِعوا ما فيه، فتَعْمَلوا به.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦)﴾. قال: هذا قولُ المشرِكين، قالوا: لا تَتَّبعوا هذا القرآنَ والغَوْا (¬٢) عنه (¬٣).
وقولُه: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾. يقولُ: الغَطُوا بالباطلِ من القولِ إذا سمِعتُم قارِئَه يَقْرَؤُه؛ كَيْما لا يَسْمَعوه (¬٤) ولا يَفْهَموا (¬٥) ما فيه.