يُنادِى اللهُ هؤلاء المشركين به في الدنيا الأوثانَ والأصنامَ: أين شركائى الذين كنتم تُشْرِكونهم في عبادتِكم إياي؟ ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ يقولُ: قالوا: أعْلَمْناك ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ يقولُ: قال هؤلاء المشركون لربِّهم يومَئِذٍ: ما منا مِن شهيدٍ يَشْهَدُ أَن لك شريكًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿آذَنَّاكَ﴾. يقولُ: أَعْلَمْناك (¬١).
حدَّثني محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ (¬٢)، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾. قالوا: أطعْناك ما منا مِن شهيدٍ على أن لك شريكًا (¬٣).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٤٨) لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (٤٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: وضلَّ عن هؤلاء المشركين يومَ القيامةِ آلهتُهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا، فأخَذْتها (¬٤) طريقٌ غيرُ طريقِهم، فلم تَنْفَعُهم، ولم تَدْفَعْ عنهم