عبادتِه، ويَتوبوا من كفرِهم وذنوبِهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: أي: يَتوبون، أو: يذَّكَّرون (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: بل مَتَّعْتُ يا محمدُ هؤلاء المُشركين من قومِك وآبَاءَهُم مِن قبلِهم بالحياةِ، فلم أعاجلْهم (¬٢) بالعقوبةِ على كفرِهم، ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾. يعني جل وعزَّ بالحقِّ هذا القرآنَ. يقولُ: لم أُهْلِكهم بالعذابِ حتى أَنزَلتُ عليهم الكتابَ، وبعثتُ فيهم رسولًا مُبينًا.
يعني بقوله: ﴿وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ يعني محمدًا ﷺ، وبالمبين: أنه يُبَيِّنُ لهم يُبَيِّنُ بالحُجَجِ التي يحتجُّ بها عليهم، أنه للَّهِ رسولٌ مُحِقٌّ فيما يقولُ، ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولمَّا جاء هؤلاء المشركين القرآنُ مِن عندِ اللَّهِ، ورسولٌ مِنْ الله أرسَله إليهم بالدعاءِ إليه ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ﴾. يقول: قالوا (¬٣): هذا الذي جاءَنا به هذا الرسولُ سحرٌ يَسْحَرُنا به، ليس بوحيٍ مِن اللَّهِ، ﴿وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾. يقولُ: قالوا: وإنا به جاحِدون، ننكر أن يكونَ هذا مِن عندِ (¬٤) الله.