وهم الذين صدقوا بكتب الله ورُسُلِه، وعملوا بما جاءتهم به أنبياؤُهم، ﴿وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾. يقول: وكانوا أهلَ خُضُوع لله بقلوبهم، وقبول منهم لما جاءتهم به رُسُلُهم عن ربِّهم على دين إبراهيم خليل الرحمن ﷺ، حُنَفَاءَ لا يهود ولا نصارى، ولا أهل أوثان.
وقوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠)﴾. يقول جل ثناؤه: ادخلوا الجنةَ أنتم أيها المؤمنون وأزواجُكم مَغبوطين بكرامة الله، مسْرورين بما أعطاكم اليوم ربُّكم.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿تُحْبَرُونَ﴾. وقد ذكرنا ما قد قيل في ذلك فيما مضى، وبينا الصحيح من القول فيه عندنا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضعِ (¬١)، غير أنا نذكُرُ بعضَ ما لم نَذْكُرْ هنالك مِن أقوال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾: أي تنعمون.
حدثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادة في قوله: ﴿تُحْبَرُونَ﴾. قال: تنعمون (¬٢).
حدثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قوله: ﴿تُحْبَرُونَ﴾. قال: تُكرمون (¬٣).