وفى قولِه: ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ لغتان؛ كسرُ التاءِ، [وهى قراءةُ عامةِ أهلِ الكوفةِ والبصرةِ، وبعضِ أهلِ المدينةِ، ورفعُ التاءِ] (¬١)، وهى قراءةُ بعضِ قرَأةِ أهلِ المدينةِ وبعضِ أهلِ مكةَ.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندَنا أنَّهما لغتان معروفتان في العربِ، يُقالُ منه: عتَل يَعْتِلُ ويَعْتُلُ. فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾: إلى وَسَطِ النَّارِ (¬٢).
وقولُه: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم صبُّوا على رأسِ هذا الأثيمِ ﴿مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾. يعنى: من الماءِ المُسَخَّنِ الذي وصَفْنا صفتَه، وهو الماءُ الذي قال اللَّهُ: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج: ٢٠]. وقد بيَّنتُ صفتَه هنالك (¬٣).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يُقالُ لهذا الأثيمِ الشقيِّ: ذُقْ هذا العذابَ الذي تُعذَّبُ به اليومَ، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ﴾ في قومِك، ﴿الْكَرِيمُ﴾ عليهم.
وذُكِر أن هذه الآياتِ نزَلت في أبي جهلِ بن هشامٍ.