﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. قال: أحدٌ يأثِرُ علمًا (¬١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو ببيِّنةٍ من الأمرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. يقولُ: بينةٍ من الأمرِ (¬٢).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ببقيةٍ من علمٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: سُئِل أبو بكرٍ، يعنى ابنَ عياشٍ، عن: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. قال: بقيةٍ من علمِ (¬٣).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: الأثارةُ البقيةُ من علمٍ؛ لأنَّ ذلك هو المعروفُ من كلامِ العربِ، وهو مصدرٌ من قولِ القائلِ: أثُر الشيءُ أثارةً، مثلَ: سمُج سماجةً، وقبُح قباحةً، كما قال راعى الإبلِ (¬٤):
* وذَاتِ أثارةٍ أكَلَت عَلَيْها *
يعنى: وذاتِ بقيةٍ من شحمٍ.
فأما من قرَأه: (أوْ أَثَرَةٍ) فإنه جعله أثرةً من الأثَرٍ، كما قيل: قَتَرَةٌ وغَبَرَةٌ.