الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾. قال: الحربُ: مَن كان يقاتِلُهم، سمَّاهم حربًا (¬١).
وقولُه: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي أمَرتُكم به أيُّها المؤمنون من قتلِ المشركين إذا لقيتموهم في حربٍ، وشدِّهم وثاقًا بعدَ (¬٢) قهرِهم، وأسرِهم، و (¬٣) المنِّ والفداءِ حتى تَضَعَ الحربُ أوزارَها - هو الحقُّ الذي ألزَمكم ربُّكم، ولو يشاءُ ربُّكم ويريدُ لانتَصَر من هؤلاء المشركين الذين بيَّن هذا الحكمَ فيهم بعقوبةٍ منه لهم عاجلةٍ، وكفاكم ذلك كلَّه، ولكنه تعالى ذكرُه كرِه (¬٤) الانتصارَ منهم وعقوبتَهم عاجلًا، إلا بأيديكم أيُّها المؤمنون؛ ﴿لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾. يقولُ: ليختبرَكم بهم فيعلمَ المجاهدين منكم والصابرين، ويبلوَهم بكم فيعاقبَ بأيديكم مَن شاء منهم، [ويَعِظَ (¬٥) مَن شَاء منهم] (¬٦) بمَن أهلَك بأيديكم (¬٧) من شاء منهم حتى يُنيبَ إلى الحقِّ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾: أي واللهِ، بجنودِه الكثيرةِ، كلُّ خلقِه له جندٌ، ولو سلَّط أضعفَ خلقِه لكان جندًا (¬٨).