ما صالَح محمدٌ رسولُ اللهِ أهلَ مكةَ". فأمْسَك سهيلٌ بيدِه فقال: لقد ظلَمْناك إن كنتَ رسولًا، اكْتُبْ في قضيتِنا ما نَعْرِفُ. قال: "اكْتُبْ: هذا ما صالَح عليه محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ عبد المطلبِ. وأنا رسولُ اللَّهِ". فخرَج علينا ثلاثون شابًّا عليهم السلاحُ، فثاروا في وُجوهنا، فدعا عليهم رسولُ الله ﷺ، فأَخَذ اللهُ بأبصارِهم، فقمْنا إليهم فأخَذْناهم، فقال لهم رسولُ اللهِ ﷺ: "هل خَرَجْتُم في أمانِ أحدٍ؟ ". [فقالوا: لا] (¬١). قال: فخلَّى عنهم. قال: فأنْزَل اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (¬٢).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن ثابتٍ، عن عبدِ اللهِ بن مُغَفَّلٍ، قال: كنا مع النبيِّ ﷺ بالحديبيةِ في أصلِ الشجرةِ التي قال اللهُ في القرآن، و كان غصنٌ مِن أغصانِ تلك الشجرةِ على ظهرِ النبيِّ ﷺ، فرفَعْتُه عن ظهرِه. ثم ذكَر نحوَ حديثِ محمدُ بنُ على، عن أبيه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثنى مِن لا أتَّهمُ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ، أن قريشًا كانوا بعَثوا أربعين رجلًا منهم أو خمسين، وأمَروهم أن يُطِيفوا بعسكرِ رسولَ اللهِ ﷺ؛ ليُصيبوا لهم (¬٣) من أصحابه أحدًا، فأُخِذوا أخْذًا، فأُتى رسولَ اللهِ ﷺ، فعفا عنهم، وخلَّى سبيلهم، وقد كانوا رمَوْا في عسكرِ رسول اللهِ ﷺ بالحجارة والنَّبْلِ.
قال ابن حميدٍ: قال سلمةُ: قال ابن إسحاقَ: ففى ذلك قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي