في قولِه: ﴿فَآزَرَهُ﴾. قال: فشَدَّه وأعانَه. وقولُه: ﴿عَلَى سُوقِهِ﴾. قال: أصولِه (¬١).
حدَّثنى ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ والزهريِّ: ﴿فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾. يقولُ: فتلاحقَ (¬٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَآزَرَهُ﴾: اجتمع ذلك فالتفَّ. قال: وكذلك المؤمنون؛ خرَجوا وهم قليلٌ ضعفاءُ، فلم يَزَلِ اللَّهُ يَزيدُ فيهم، ويؤيدُهم بالإسلامِ، كما أيَّدَ هذا الزرعَ بأولادِه فآزَرَه، فكان مَثَلًا للمؤمنين.
حدَّثني عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا مروانُ بن معاويةَ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكَ: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾. يقولُ: [حبُّ بُرٍّ نُثِر] (¬٣) متفرِّقًا، فتُنبِتُ كلُّ حبةٍ واحدةً، ثم أنبَتت كلُّ واحدةٍ منها حتى اسْتَغْلَظ فاستَوى على سُوقِه، قال: يقولُ: كان أصحابُ محمدٍ ﷺ قليلًا، ثم كَثُروا، ثم اسْتَغلَظوا، ليَغيِظَ اللهُ بهم الكفارَ (¬٤).
وقولُه: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يعجبُ هذا الزرعُ الذي اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى على سوقه، في تمامه وحُسنِ نباتُه، وبلُوغه وانتهائِه، الذين زَرَعوه؛ ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾. يقولُ: فكذلك مَثَلُ محمدٍ ﷺ وأصحابُه، واجتماعِ عددِهم، حتى كَثُروا ونَمَوا، وغَلُظ أمرُهم، كهذا